xmlns:v="urn:schemas-microsoft-com:vml" xmlns:o="urn:schemas-microsoft-com:office:office" xmlns="http://www.w3.org/TR/REC-html40"> ما يبطل الصلاة من الكلام وما لا يبطلها
Make your own free website on Tripod.com

                                                     

الجمعية الشرعية لكفالة الطفل اليتيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنا وكافل اليتيم فى الجنه كهاتين وأشار بالسبابه والوسطى" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

الاسلام هو الحل


ركن النصيحة

ركن الذكرى

ركن الاسرة

ركن السلوك

ركن الدعوة

ركن العبادات

ركن العقائد

ركن الفتوى

ركن العبر والعظات

ركن المعاملات

لقاء الاحبة

الاربعون النووية

اصدقاء الموقع

إذاعة القرآن الكريم

قالوا وقلنا

اعلن عن موقعك معنا

مواقع تهمك

الاستاذ عمروخالد
جريدة افاق عربية
دليل وفاتورة التليفون
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ركن الدعوة

 

ما يبطل الصلاة من الكلام وما لا يبطلها

الحمد لله الذي جعل الصلاة على المؤمنين كتاباً موقوتاً، وجعل لها تحريماً وتحليلاً وتسليماً، وجعل فيها شغلاً عن الأكل والشرب والكلام، إنما هي التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن، ومناجاة الكريم المنان، والوقوف بين يدي الرحيم الرحمن، وصلى الله وسلم على أفضل من صلى وحج وصام، وعلى آله وصحبه الكرام، وعلى من اتبعهم بإحسان، وبعد..

فالصلاة لها مفسدات ومبطلات، هي:

(1)     الأكل والشرب.

(2)     والكلام، إلا لصالح الصلاة وعند الضرورة.

(3)     الحدث.

(4)     زوال العقل بجنون ونحوه.

(5)     الضحك والقهقهة، أما التبسم فلا.

(6)     سقوط نجاسة على بدن أوثوب أومكان المصلي.

(7)     انكشاف العورة.

(8)     الحركة الكثيرة لغير صالح الصلاة.

(9)     ترك ركن من أركان الصلاة سهواً أوعمداً إن لم يتداركه، أوزيادة ركن فعلي كركوع أوسجود عمداً.

(10)   الحيض والنفاس.

(11)   التشاغل عن صلاته حتى لا يدري ماذا قرأ وكم صلى؟

(12)   الالتفات بجميع البدن عن جهة القبلة، أما الالتفات اليسير فلا.

(13)   الردة.

من تلكم المبطلات التي فيها تفصيل واختلاف في طرف منها، قد تغيب عن كثير منا، فتبطل صلاته التي هي سبب فلاحه ونجاحه في الدنيا والآخرة وهو لا يشعر الكلام، فمتى يبطل الكلامُ الصلاةَ؟ ومتى لا يبطلها؟ هذا ما نود الإشارة إليه والتنبيه عليه في هذه العجالة، لعل الله ينفع به جاهلاً، أويذكر به عالماً، فنقول مستمدين العون من الله عز وجل:

الأدلة على أن المصلي ممنوع من الكلام

كان الكلام مباحاً في الصلاة في أول الأمر ثم منع منه، والأدلة على أن المصلي ممنوع من تعمد الكلام في الصلاة إلا لصالحها أولضرورة ما يأتي:

1.   قوله تعالى: "وقوموا لله قانتين".

عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: "كنا نتكلم في الصلاة، يكلم أحدنا صاحبه وهو إلى جنبه، حتى نزلت: "وقوموا لله قانتين"، فأمرنا بالسكوت".

2. ما خرجه مسلم في صحيحه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن".

3. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؛ قال: "إن في الصلاة لشغلاً".

4.   وفي رواية لأبي داود: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن الله أحدث أن لا تكلموا في الصلاة".

قال ابن قدامة رحمه الله: (أما الكلام عمداً، وهو أن يتكلم عالماً أنه في الصلاة، مع علمه بتحريم ذلك لغير مصلحة الصلاة، ولا لأمر يوجب الكلام، فتبطل الصلاة إجماعاً.

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامداً وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة).

أولاً: الكلام المبطل للصلاة

أقل الكلام المبطل للصلاة ما تكون من حرفين، نحو: لا، أب، أم، أخ، أف، أحْ، آه، هاه.

قال ابن قدامة: (والكلام المبطل ما انتظم حرفين، هذا قول أصحابنا وأصحاب الشافعي، لأن بالحرفين تكون كلمة، كقوله: أب، وأخ، ودم، وكذلك الأفعال والحروف، ولا تنتظم كلمة من أقل من حرفين، ولو قال: لا، أفسد صلاته، فإنها حرفان لام وألف، وإن ضحك فبان حرفان فسدت صلاته، كذلك إن قهقه ولم يبن حرفان، وبهذا قال جابر بن عبد الله، وعطاء، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والنخعي، والاوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفاً، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة، وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها).

وقال صاحب سبيل السعادة المالكي: (عند إمامنا مالك: الكلام قليله وكثيره لغير صالح الصلاة، أي يبطلها).

فمن تكلم عامداً عالماً بصلاته وبتحريم الكلام فيها، ولم يكن كلامه لصالح الصلاة أولضرورة بطلت صلاته، سواء انتظم كلامه حرفان أوأكثر،و الله أعلم.

ثانياً: الكلام الذي لا يبطل الصلاة

الكلام الذي لا يبطل الصلاة أنواع وله أسباب مختلفة، منها ما يكون لصالح الصلاة، ومنها ما يكون سهواً، ومنه ما يكون بسبب الجهل، ومنها ما يكون لضرورة، وهكذا، وفي المسألة تفصيل نوجز القول فيه:

‌أ.  أن يتكلم لصالح الصلاة

ويكون ذلك في حالين، هما:

(1)   حال سهو الإمام بزيادة أونقصان

فيتعين على من خلفه وعلم بذلك أن يذكره بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء، وإن دعا الحال بالكلام إن لم يجدِ التسبيح والتصفيق، نحو من قام إلى خامسة وسبحوا له فلم يرجع عنها، يقال له: تمت الصلاة، أونسي قراءة الفاتحة وشرع في قراءة السورة، وسُبِّح له فلم ينتبه، يقال له: الحمد لله، ومن سلم من ركعتين في الصلاة الرباعية مثلاً ولم يجدِ معه التسبيح يقال له: بقيت ركعتان، وهكذا، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

دليل ذلك حديث ذي اليدين، وتثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلامه بسؤال أصحابه، وردهم عليه، ثم لم يأمرهم بالإعادة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر أوالعصر فسلم، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تقصر ولم أنس؛ فقال: بلى، قد نسيتَ يا رسول الله؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحق ما يقول؟ قالوا: نعم؛ فصلى ركعتين أخرتين ثم سجد سجدتين".

لقد رد الحافظ ابن عبد البر على من زعم أن حديث أبي هريرة هذا منسوخ بحديثي ابن مسعود وزيد بن أرقم، لأن ذا اليدين قتل ببدر، فبين وهمهم، وأن الذي قتل ببدر ليس ذو اليدين وإنما ذو الشمالين.

ذكر ابن قدامة في صحة وفساد صلاة من تكلم في الصلاة لصالحها ثلاثة أقوال، هي ثلاثة روايات في مذهب أحمد، وهي:

1. أن الصلاة لا تفسد إذا كان الكلام في شأن الصلاة، مثل كلام النبي وأصحابه في حديث ذي اليدين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تكلموا، ثم بنوا على صلاتهم، ولنا في رسول الله أسوة حسنة.

2.  تفسد صلاته، وهو قول الخلال وأصحابه من الحنابلة، وأصحاب الرأي وهم الأحناف.

3.  لا تفسد صلاة الإمام وإنما تفسد صلاة من كلم الإمام.

قال ابن قدامة مرجحاً لصحة صلاة المتكلم: (وهو مذهب الأوزاعي، فإنه قال: لو أن رجلاً قال للإمام وقد جهر بالقراءة في العصر: إنها العصر، لم تفسد صلاته، ولأن الإمام قد تطرَّقه حال يحتاج إلى الكلام فيها، وهو ما لو نسي القراءة في ركعة فذكرها في الثانية، فقد فسدت عليه ركعته، فيحتاج أن يُبدلها بركعة هي في ظن المأمون خامسة ليس لهم موافقتهم فيها، ولا سبيل إلى إعلامهم بغير الكلام).

وقال النووي: (قال المتولي: لو سلم الإمام فسلم المأموم معه ثم سلم الإمام ثانياً فقال له المأموم: قد سلمت قبل هذا، فقال الإمام: كنت ناسياً لم تبطل صلاة الإمام لأن سلامه الأول سهو، وتمت صلاته بالسلام الثاني، ولا تبطل صلاة المأموم أيضاً لأن سلامه الأول لم يخرج به من الصلاة، وتكليمه الإمام سهو لأنه ظن أنه تحلل من الصلاة، ويلزمه أن يسلم ثانياً، ويستحب له سجود السهو لأن تكليمه سهو في الصلاة بعد انقطاع القدوة).

(2)  حال الفتح على الإمام

الحال الثانية التي يجوز فيها الكلام لصالح الصلاة حال فتح المأموم على إمامه في الصلاة إذا ارتج عليه خاصة في الفاتحة، أو أخطأ في قراءته فقدم أوأخر ووقف ليفتح عليه.

قال ابن قدامة: (وفي معنى هذا النوع – أي الكلام الجائز في الصلاة – إذا فتح على الإمام إذا ارتج عليه، أورد عليه إذا غلط فلا بأس به في الفرض والنفل).

‌ب. أن يتكلم ساهياً ناسياً

إذا تكلم المصلي ساهياً أنه في صلاة، ثم إذا تذكر صلاته أمسك عن الكلام، لا تبطل صلاته، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

ولأهل العلم في ذلك قولان في صحة وبطلان صلاة المتكلم ناسياً، أرجحهما صحتها، وفرق بعض أهل العلم بين من تكلم ناسياً لصالح صلاته، أوبكلام دنيوي.

قال ابن قدامة  وهو يعدد أقسام الكلام الذي لا تبطل به الصلاة: (القسم الثاني: أن يتكلم ناسياً، وذلك نوعان، أحدهما أن ينسى أنه في صلاة، ففيه روايتان، إحداهما لا تبطل الصلاة، وهو قول مالك والشافعي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في حديث ذي اليدين.. والثانية تفسد صلاته، وهو قول النخعي، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وأصحاب الرأي، لعموم أحاديث المنع من الكلام، ولأنه ليس من جنس ما هو مشروع في الصلاة، فلم يسامح فيه بالنسيان، كالعمل الكثير من غير جنس الصلاة.

النوع الثاني: أن يظن أن صلاته تمت، فيتكلم، فهذا إن كان سلاماً لم تبطل الصلاة، رواية واحدة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه، وبنوا على صلاتهم، ولأن جنسه مشروع في الصلاة، فأشبه الزيادة فيها من جنسها، وإن لم يكن سلاماً، فالمنصوص عن أحمد في رواية جماعة من أصحابه، إنه إذا تكلم بشيء مما تكمل به الصلاة، أوشيء من شأن الصلاة، مثل كلام النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين، لم تفسد صلاته، وإن تكلم بشيء من غير أمر الصلاة، كقوله: يا غلام اسقني ماء، فصلاته باطلة، وقال في رواية يوسف بن موسى: من تكلم ناسياً في صلاته فظن أن صلاته قد تمت، إن كان كلامه فيما تتم به الصلاة، بنى على صلاته، كما كلم النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين، وإذا قال: يا غلام اسقني ماء، أوشبهه، أعاد.

وممن تكلم بعد أن سلم وأتم صلاته: الزبير وابناه عبد الله وعروة، وصوبه ابن عباس، ولا نعلم عن غيرهم في عصرهم خلافه.

وفيه رواية ثانية: أن الصلاة تفسد بكل حال، قال في رواية حرب: أما من تكلم اليوم وأجابه أحد أعاد الصلاة..

وفيه رواية ثالثة: أن الصلاة لا تفسد بالكلام في تلك الحال، سواء كان من شأن الصلاة أولم يكن، إماماً كان أومأموماً، وهذا مذهب مالك والشافعي، لأنه نوع من النسيان فأشبه المتكلم جاهلاً).

‌ج.   أن يتكلم جاهلاً

من الحالات التي لا تبطل فيها الصلاة كلام المصلي جاهلاً بتحريم الكلام فيها في أرجح قولي العلماء، ودليل ذلك حديث معاوية بن الحكم السُّلمي رضي الله عنه قال: "بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله؛ فحدقني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكلى أمياه! ما بالكم تنظرون إليَّ؛ فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم؛ فلما رأيتهم يصمتوني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، ثم قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" الحديث.

قال ابن قدامة: (أن يتكلم جاهلاً بتحريم الكلام في الصلاة، قال القاضي في "الجامع": لا أعرف عن أحمد نصاً في ذلك، ويحتمل أن لا تبطل صلاته، لأن الكلام كان مباحاً في الصلاة.. ولا يثبت حكم النسخ في حق من لم يعلمه.

إلى أن قال: وقد دل على ذلك حديث معاوية بن الحكم السُّلمي).

وقال الشيرازي الشافعي في المهذب: (وإن فعل ذلك – أي تكلم – وهو جاهل بالتحريم ولم يُطل، لم تبطل صلاته).

‌د.     أن يتكلم وهو نائم

من تكلم وهو نائم لا تبطل صلاته في أرجح قولي العلماء، لقوله: "رفع القلم عن ثلاثة"، وذكر منهم: "النائم حتى يستيقظ" الحديث.

قال ابن قدامة: (أن ينام فيتكلم، فتوقف أحمد عن الجواب فيه، وينبغي أن لا تبطل صلاته، لأن القلم مرفوع عنه، ولا حكم لكلامه، فإنه لو طلَّق، أوأقر، أوعتق، لم يلزمه حكم ذلك).

‌ه.      أن يتكلم وهو مُكْرَه على الكلام

إذا أكْرِه المصلي على الكلام وهدِّد فتكلم لا تبطل صلاته في أرجح قولي العلماء، لأنه رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.

قال ابن قدامة: (أن يكره – أي المصلي – على الكلام، فيحتمل أن يخرَّج على كلام الناسي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما في العفو.. وقال القاضي: هذا أولى بالعفو، وصمت الصلاة، لأن الفعل غير منسوب إليه، ولهذا لو أكره على إتلاف مال لم يضمنه، ولو أتلفه ناسياً ضمنه، والصحيح إن شاء الله أن هذا تفسد صلاته، لأنه أتى بما يفسد الصلاة عمداً، فأشبه ما لو أكره على صلاة الفجر أربعاً، أوعلى أن يركع في كل ركعة ركوعين، ولا يصح قياسه على الناسي لوجهين: أحدهما أن النسيان يكثر، ولا يمكن التحرز منه بخلاف الإكراه، والثاني: أنه لو نسي فزاد في الصلاة، أونسي من كل ركعة سجدة لم تفسد صلاته، ولم يثبت مثل هذا في الإكراه).

قلت: ما رجحه ابن قدامة رحمه الله من التفريق بين الإكراه والنسيان فيه نظر، والراجح والله أعلم ما قاله القاضي أبو يَعْلَى بأن المكره أولى بالعفو من الناسي، وإن كان الحديث جمع بينهما.

‌و.     إن تكلم وهو مغلوب على الكلام

من تكلم في صلاته مغلوباً على الكلام لأي سبب من الأسباب لا تبطل صلاته فيما يترجح لدي، والله أعلم، نحو الذي يحدث في حال التثاؤب، والسعال، والبكاء، والنحيب، والأنين.

قال صاحب سبيل السعادة المالكي: (لو أنَّ لوجع نزل به لا تبطل صلاته، ولو بصوت ملحق بالكلام، لأنه محل ضرورة، والتنهد غلبة مغتفر، وعمداً أوجهلاً مبطل، وسهواً يسجد غير المأموم، ولتذكر الآخرة جائز، كالبكاء لخوف الله والدار الآخرة، فلا تبطل الصلاة ولو بصوت، وأما البكاء لغير الخشوع، فإن كان بلا صوت فيغتفر له وإلا فكلام، وأما التنحنح فإن كان لحاجة فلا يبطل، وإن كان لغير حاجة فقولان، المعتمد الصحة، كما في حاشية الخرشي، وأما التنحنح بأن يقول: أخ، فإن كان لضرورة بلغم فلا يبطل، وإن كان عبثاً فتبطل، والجشاء غلبة غير مبطل، ولغيرها عمداً أوجهلاً مبطل، وسهواً يسجد غير المأموم، وهذا كله إن كان بصوت، فإن كان بلا صوت لغير حاجة فلا بطلان في عمده وكره، ولا سجود في سهوه، أفاده الصفتي، وكذا تبطل الصلاة بالنفخ بالفم عمداً أوجهلاً، إذ هو كالكلام).

وقال ابن قدامة: (أن يتكلم مغلوباً على الكلام، وهو ثلاثة أنواع:

أحدها: أن تخرج الحروف من فيه بغير اختياره، مثل أن يتثاءب فيقول: آه، أويَسْعَل فينطق في السَّلعة بحرفين، وما أشبه هذا، أويغلط في القراءة، فيعدل إلى كلمة من غير القرآن، أويجيئه البكاء ولا يقدر على رده، فهذا لا تفسد صلاته، نص عليه أحمد في الرجل يكون في الصلاة فيجيئه البكاء فيبكي، فقال: إذا كان لا يقدر على رده لا تفسد صلاته، وقال: قد كان عمر يبكي، حتى يسمع له نشيج، وقال مهنا: صليت إلى جنب أحمد، فتثاءب خمس مرات، وسمعت لتثاؤبه: هاه، هاه؛ وهذا لأن الكلام هاهنا لا ينسب إليه، ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام، وقال القاضي فيمن تثاءب، فقال: آه، آه؛ تفسد صلاته، وهذا محمول على من فعل ذلك غير مغلوب عليه، لما ذكرنا من فعل أحمد خلافه).

وقال الإمام النووي رحمه الله: (للمتكلم في الصلاة حالان:

أحدهما: أن يكون غير معذور، فينظر، إن نطق بحرف واحد لم تبطل صلاته، لأنه ليس بكلام، إلا أن يكون الحرف مُفهِماً كقوله: قِ، أوشِ، أوعِ، بكسرهن، فإنه تبطل صلاته بلا خلاف، لأنه نطق بمفهم فأشبه الحروف، وإن نطق بحرفين بطلت صلاته بلا خلاف، سواء أفهم أم لا، لأن الكلام يقع على الفهم وغيره، هذا مذهب اللغويين والفقهاء والأصوليين، وإن كان النحويون يقولون: لا يكون إلا مفهماً ولو نطق بحرف ومده بعده فثلاثة أوجه، حكاها الرافعي (أصحها) تبطل لأنه كحرفين، (والثاني) لا لأنه حرف، (والثالث) قاله إمام الحرمين إن أتبعه بصوت غفل وهو الذي لا تفصح فيه بحيث لا يقع على صورة المد لم تبطل، وإن أتبعه بحقيقة المد بطلت، قال: لأن المد يكون ألفاً، أوواواً، أوياء، وهي وإن كانت إشباعاً للحركات الثلاث فهي معدودة حروفاً، وأما الضحك، والبكاء، والأنين، والتأوه، والنفخ، ونحوها، فإن بان منه حرفان بطلت صلاته، وإلا فلا، وسواء بكى للدنيا أوللآخرة، وأما التنحنح فحاصل المنقول فيه ثلاثة أوجه، الصحيح الذي قطع به المصنف والأكثرون: إن بان منه حرفان بطلت صلاته، وإلا فلا، والثاني لا تبطل وإن بان حرفان، قال الرافعي: وحكى هذا عن نص الشافعي، والثالث: إن كان فمه مطبقاً لم تبطل مطلقاً، وإلا فإن بان حرفان بطلت، وإلا فلا).

وقال ابن قدامة: (فأما النفخ في الصلاة فإن انتظم حرفين أفسد الصلاة لأنه كلام، وإلا فلا يفسدها، وقد قال أحمـد: النفخ عندي بمنزلة الكـلام، وقـال أيضاً: قد فسدت صلاته لحديث ابن عباس: "من نفخ في الصلاة فقد تكلم"، وروي عن أبي هريرة أيضاً وسعيد بن جبير، وقال ابن المنذر: لا يثبت عن ابن عباس، ولا أبي هريرة رضي الله عنهما، وروي عن أحمد أنه قال: أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة، ليس هو كلاماً.

إلى أن قال:

أما عن النحنحة فقال أصحابنا: إن بان منها حرفان بطلت الصلاة بها كالنفخ، ونقل المروذي قال: كنت آتي أبا عبد الله فيتنحنح في صلاته، لأعلم أنه يصلي؛ وقال مُهَنَّا: رأيتُ أبا عبد الله يتنحنح في الصلاة.. واختلفت الرواية عن أحمد في كراهة تنبيه المصلي بالنحنحة في صلاته، قال مرة: لا يتنحنح في الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال، ولتصفق النساء".

إلى أن قال: فأما البكاء، والتأوه، والأنين الذي ينتظم منه حرفان فما كان مغلوباً عليه لم يؤثر على ما ذكرنا من قبل، وما كان من غير غلبة، فإن كان لغير خوف الله أفسد الصلاة، وإن كان من خشية الله فقال أبو عبد الله بن بطة في الرجل يتأوه في الصلاة، إن تأوه من النار فلا بأس؛ وقال أبو الخطاب: إذا تأوه، أوأنَّ، أوبكى لخوف الله لم تبطل صلاته؛ قال القاضي: التأوه ذكر، مدح الله تعالى به إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فقال: "إن إبراهيم لأواه حليم"، والذكر لا يفسد الصلاة، ومدح الباكين بقوله: "خروا سجداً وبكياً"، وقال: "ويخرون للأذقان يبكون"، وروي عن مُطَرَّف بن الشخير عن أبيه أنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء"، رواه الخلال، وقال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، ولم أر عن أحمد في التأوه شيئاً، ولا في الأنين، والأشبه بأصوله أنه متى فعله مختاراً أفسد صلاته).

‌ز.     أن يتكلم بكلام واجب

نحو إذا خشي على صبي من النار، أوالكهرباء، أوعلى غافل من حية ونحوها، أورأى أعمى قادماً على بئر، لم تبطل صلاته في أرجح قولي العلماء، لأن الضرورات تبيح المحظورات.

قال ابن قدامة: (أن يتكلم بكلام واجب، مثل أن يخشى على صبي أوضرير الوقوع في هلكة، أويرى حية ونحوها تقصد غافلاً أونائماً، أويرى نار يخاف أن تشتعل في شيء، ونحو هذا، ولا يمكن التنبيه بالتسبيح، فقال أصحابنا: تبطل الصلاة بهذا، وهو قول بعض أصحاب الشافعي كما ذكرنا في كلام المُكره، ويحتمل أن لا تبطل الصلاة به، وهو ظاهر قول أحمد رحمه الله).

وقال النووي: (وأما مسالة الأعمى، فقال أصحابنا: لو رأى المصلي مشرفاً على الهلاك كأعمى يقارب أن يقع في بئر، أوصبي لا يعقل قارب الوقوع في النار ونحوها، أونائم أوغافل قصده سبع أوحية، أوظالم يريد قتله، وما أشبه ذلك، ولم يمكنه إنذاره إلا بالكلام، وجب الكلام بلا خلاف، وهل تبطل صلاته فيه الوجهان).

‌ح.   من عطس فحمد الله

من عطس فحمد الله سراً لا تبطل صلاته، وإن جهر بذلك كره له ولاتبطل صلاته، أما إذا شمَّت غيره وهو في الصلاة فتبطل صلاته قولاً واحداً.

‌ط.   من رد السلام وهو في صلاته

لا يجوز للمصلي أن يرد السلام إلا بالإشارة، فإن تكلم بطلت صلاته في أرجح قولي العلماء، ومنهم من قال لا تبطل صلاته.

قال ابن قدامة عن كلام المصلي فيما لا يتعلق بتنبيه آدمي: (مثل من يعطس فيحمد الله، أوتلسعه عقرب فيقول: "بسم الله"، أويسمع أويرى ما يغمه فيقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، أويرى عجباً فيقول: "سبحان الله"، فهذا لا يستحب في الصلاة ولا يبطلها، نص عليه أحمد، في رواية الجماعة، فيمن عطس فحمد الله لم تبطل صلاته، وقال في رواية مهنا فيمن قيل له وهو يصلي: وُلِدَ لك غلام، فقال: الحمد لله، أوقيل له: احترق دكانك، فقال:لا إله إلا الله، أوذهب كيسك، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقد مضت صلاته، ولو قيل له: مات أبوك، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فلا يعيد صلاته، وذكر حديث علي حين أجاب الخارجي، وهذا قول الشافعي وأبي يوسف، وقال أبو حنيفة: تفسد صلاته لأنه كلام آدمين وقد روي عن أحمد مثل هذا، فإنه قال فيمن قيل له: ولد لك غلام، فقال: الحمد لله رب العالمين، أوذكر مصيبة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال: يعيد الصلاة، قال القاضي: هذا محمول على من قصد خطاب آدمي، ولنا ما روى عامر بن ربيعة قال: عطس شاب من الأنصار خلف النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من القائل هذه الكلمة؟ فإنه لم يقل بأساً، ما تناهت دون العرش"، رواه أبوداود.

وعن علي رضي الله عنه أنه قال له رجل من الخوارج وهو في صلاة الغداة، فناداه: "لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين"، فأنصت له حتى فهم، ثم أجابه وهو في الصلاة: "فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون"، احتج به أحمد، ورواه أبوبكر النجاد بإسناده، ولأن ما لا يبطل الصلاة ابتداء لا يبطلها إذا أتى به عقيب سبب، كالتسبيح لتنبيه إمامه، قال الخلاف: اتفق الجميع عن أبي عبد الله على أنه – يعني العاطس – لا يرفع صوته بالحمد، فإن رفع فلا بأس، بدليل حديث الأنصاري، وقال أحمد في الإمام يقول: لا إله إلا الله، فيقول من خلفه: لا إله إلا الله، يرفعون بها أصواتهم، قال: يقولون، ولكن يخفون ذلك في أنفسهم، وإنما لم يكره أحمد ذلك كما كره القراءة خلف الإمام لأنه يسير لا يمنع الإنصات، فجرى مجرى التأمين، قيل لأحمد: فإن رفعوا أصواتهم بهذا؟ قال: أكرهه، قيل: فينهاهم الإمام؟ قال: لا ينهاهم، قال القاضي: إنما لم ينههم لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الجهر بمثل ذلك في صلاة الإخفاء، فإنه كان يسمعهم الآية أحياناً).

هل يُسلم الداخل على المصلي؟

أجاز ذلك طائفة من أهل العلم ومنعه آخرون، وإن سلم فعليه أن لا يرفع صوته بالسلام، وعلى المصلي إن رد بالإشارة لا بالكلام فتبطل صلاته.

قال ابن قدامة: (سئل أحمد عن الرجل يدخل على القوم وهم يصلون، أيسلم عليهم؟ قال: نعم، وروى ابن المنذر عن أحمد أنه سلم على مصلٍ، وفعل ذلك ابن عمر، وكرهه عطاء، وأبو مِجْلَز، والشعبي، وإسحاق، لأنه ربما غلط المصلي فرد عليه كلاماً.

وقد روى مالك في موطأه أن ابن عمر سلم على رجل يصلي، فرد عليه السلام، فرجع إليه ابن عمر فنهاه عن ذلك، ومن ذهب إلى تجويزه احتج بقول الله تعالى: "فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم" أي على أهل دينكم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حين سلم أصحابه عليه رد عليهم بالإشارة ولم ينكر ذلك عليهم).

‌ي.   إذا أجاب على استفاهم تقريري في القرآن ببلى ونحو ذلك

إن فعل ذلك في نفسه لا تبطل صلاته، ولكن لا أدري إن جهر بذلك، فإن قال عند سماع قراءة "أليس الله بأحكم الحاكمين": بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، وعند قراءة "أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى": بلى، وعند سماع "فسبح باسم ربك العظيم": سبحان الله.

قال ابن قدامة: (قيل لأحمد رحمه الله: إذا قرأ "أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى" هل يقول: "سبحان ربي الأعلى"؟ قال: إن شاء قاله فيما بينه وبين نفسه، ولا يجهر به في المكتوبة ولا غيرها، وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قرأ في الصلاة "أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى"، فقال: سبحانك، وبلى.

وعن موسى بن أبي عائشة قال: "كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ "أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى"، قال: سبحانك، فبكى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" رواه أبو داود.

‌ك.  أن يقرأ القرآن يقصد به تنبيه غيره

اختلف أهل العلم رحمهم الله على قولين فيمن قرأ في صلاته شيئاً من القرآن يريد به تنبيه أوإعلام غيره، فمنهم من أبطل صلاة من فعل ذلك، ومنهم من لم يبطلها.

وفصل بعضهم فقال: إن قصد التلاوة دون التنبيه لم تبطل، وإلا بطلت، نحو أن يقول: "ادخلوها بسلام آمنين" يريد الإذن، أولرجل اسمه يحيى أوآدم: "يا يحيى خذ الكتاب بقوة"، و"يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا".

قال ابن قدامة: (فقد روي عن أحمد أن صلاته تبطل بذلك، وهو مذهب أبي حنيفة، لأنه خطاب آدمي، فأشبه ما لو كلمه، وروي عنه ما يدل على أنها لا تبطل، لأنه قال فيمن قيل له: مات أبوك، فقال: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، لا يعيد الصلاة، واحتج بحديث علي عندما قال للخارجي: "فاصبر إن وعد الله حق"، وروي نحو هذا عن ابن مسعود، وابن أبي ليلى، وروى أبوبكر الخلال بإسناده عن عطاء بن السائب قال: استأذنا على عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو يصلي، فقال: "ادخلوا مصر إن شـاء الله آمنين"، فقلنـا: كيف صنعتَ! فقـال: استـأذنا على عبد الله بن مسعود وهو يصلي فقال: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"؛ ولأنه قرأ القرآن فلم تفسُد صلاته، وإن حصل التنبيه، وإن قصد التنبيه دون التلاوة فسدت صلاته، لأنه خاطب آدمياً، أشبه ما لو لم يقصد التلاوة.

فأما إما أتى بما لا يتميز به القرآن من غيره، كقوله لرجل اسمه إبراهيم: يا إبراهيم، أولعيسى: يا عيسى، ونحو ذلك، فسدت صلاته، لأن هذا كلام الناس، ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن، فأشبه ما لو جمع بين كلمات مفرقة في القرآن، فقال: يا إبراهيم خذ الكتاب الكبير).

‌ل.  من سمع الإمام يقرأ "إياك نعبد وإياك نستعين"

من سمع الإمام يقرأ "إياك نعبد وإياك نستعين"، فقال: "استعنتُ بالله"، فسدت صلاته، إلا إن كان متأولاً.

‌م.  من مر بآية رحمة أو آية عذاب فسأل الله من فضله واستعاذ من عذابه سراً

من مر بآية رحمة أو آية عذاب فسأل الله من فضله واستعاذ من عذابه سراً لا تبطل صلاته.

 

والحمد لله رب العالمين، اللهم فقهنا في الدين، وعلمنا التأويل، رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء.

 

 

[ رجوع ]




         

contact us                         advertise with us                                     copy right © 2003-2004   NORELISLAM.TK   

the site is developed and designed by

HOSAM DOIDAR