xmlns:v="urn:schemas-microsoft-com:vml" xmlns:o="urn:schemas-microsoft-com:office:office" xmlns="http://www.w3.org/TR/REC-html40"> الدليل الأغر على أن ختان الأنثى واجب كختان الذكر
Make your own free website on Tripod.com

                                                     

الجمعية الشرعية لكفالة الطفل اليتيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنا وكافل اليتيم فى الجنه كهاتين وأشار بالسبابه والوسطى" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

الاسلام هو الحل


ركن النصيحة

ركن الذكرى

ركن الاسرة

ركن السلوك

ركن الدعوة

ركن العبادات

ركن العقائد

ركن الفتوى

ركن العبر والعظات

ركن المعاملات

لقاء الاحبة

الاربعون النووية

اصدقاء الموقع

إذاعة القرآن الكريم

قالوا وقلنا

اعلن عن موقعك معنا

مواقع تهمك

الاستاذ عمروخالد
جريدة افاق عربية
دليل وفاتورة التليفون
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ركن الدعوة

 

 

الدليل الأغر على أن ختان الأنثى واجب كختان الذكر

تمهيد

تعريف ختان  السنة

أول من خُتنت من النساء أمنا هاجر عليها السلام

العلة والحكمة في وجوب ختان الأنثى

من قال بوجوب ختان الأنثى من العلماء المقتدى بهم

من قال إنه سنة من العلماء المقتدى بهم

الخلاصة

 

تمهيد

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذي اصطفى.

الإسلام دين الفطر السليمة، والطباع القويمة: "فطرة الله التي فَطَر الناس عليها"، فكل مولـود يولـد على فطرة الإسلام: "كل مولـود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أوينصرانه، أويمجسَّانه".

والفطرة هي الطريقة الحسنة القديمة، والسنن الحميدة التي سنها الأنبياء والمرسلون، واستحبها عباد الله الصالحون من لدن آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

من تلكم السنن الحميدة، والخصال المجيدة، الختان للذكر والأنثى.

وبعد...

فهذا بحث عن حكم ختان الأنثى، وأنه واجب مثل ختان الذكر تماماً، وقد دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع عدة أسباب منها:

  • اللغط الكثير والزخم المثير الذي يدور في وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمشاهدة في هذه الأيام عن هذا الموضوع.

  • الحملة المسعورة التي تنادي بسن قانون يحرم ختان الأنثى أياً ما كان نوعه.

  • الخلط المتعمد وغير المتعمد بين ختان السنة المشروع المحمود والختان الفرعوني البغيض المذموم.

  • عدم تمييز البعض بين الآداب الشرعية والسنن المرعية من ناحية، وبين العادات والتقاليد الاجتماعية ذات الجذور الوثنية والفرعونية من ناحية أخرى.

  • تطفل البعض بحسن نية وبغير حسن نية في الحديث عن أحكام شرعية لا ينبغي لأحد غير العلماء الشرعيين المختصين أن يتكلم فيها، فختان الأنثى من جملة سنن الفطرة التي شرعها الإسلام وسنها الأنبياء والرسل الكرام، ووضح حكمها العلماء الأعلام ، فلا يحل لأحد من استشاريي النساء والتوليد ولا لقانوني، ولا لواحدة من اتحاد النساء أن يتكلم عن حكم الشرع في هذا، دعك عن لجان حقوق الإنسان.

ويعد هذا من التعدي البين على دين الله، ومن التقول على شرع الله، ومن التطفل المذموم، والتدخل المحموم.

ينبغي لولاة الأمر أن يتدخلوا لإيقاف مثل هذه المؤتمرات المشبوهة، فهذه من أولى مهام المسؤولين، إذ لا يحل لكل إنسان أو كل مجموعة من الناس عقد المؤتمرات ومناقشة الأمور الدينية والأحكام الشرعية، والعمل على سن قانون يحظر فيه ما يشـاء ويبيح ما يشاء دون علم المسؤولين أو على غفلة منهم.

وقبل الشروع في المقصود أود التنبيه على الآتي:

أولاً: أن الدين ليس بالرأي، كما قال علي رضي الله عنه: "لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره"؛ فالدين بالدليل، بالكتاب والسنة، فقد أمرنا عند التنازع أن نرد الخلاف إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: الختان الفرعوني ليس من السنة، ويكفيه قبحاً وسوءاً اسمه، وكل المضار التي يحتج بها الأطباء ويرفعونها في دعوى حظر ختان الأنثى هي ناتجة من الختان الفرعوني، وليس من الختان السني، فعلى الأطباء الذين يتصدرون ذلك أن يتقوا الله في أنفسهم أولاً، وأن يتصفوا بالعلمية والموضوعية، وأن لا يخلطوا بين الختان الفرعوني المذموم وبين ختان السنة الذي أوجبه الشارع، وليعلموا أنهم سيقفون وسيسألون عن كل ذلك.

ثالثاً: مجرد الخلاف لا ينفي الشيء ولا يثبته، فكون بعض أهل العلم قال إن ختان الأنثى سنة، وهو قول مرجوح كما سنبينه، لا يبرر لأحد أن يتجرأ ويدعي أن هذا غير مشروع، وينادي بسن قانون يحرمه ويعاقب من يمارس ذلك.

رابعاً: أحذر نفسي وإخواني المسلمين من اتباع الهوى والتشبث ببعض أقوال أهل العلم لتحقيق ما تهواه النفوس.

خامساً: زعم البعض أنه لا يوجد ختان سنة للأنثى من الافتراء على الله، وقد قال الله عز وجل: "إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون".

فكون الختان السائد في السودان وفي صعيد مصر وفي كثير من البلاد الإفريقية هو الختان الفرعوني فهذا لا ينفي أن هناك ختان سنة، والجهل بالشيء لا يدل على عدم وجوده، وصدق من قال: "من جهل شيئاً عاداه"، ولله در علماء الحديث حيث قرروا: "أن من علم حجة على من لم يعلم".

سادساً: عدم التزام طائفة من المسلمين بذلك مهما كثرت لا يدل على عدم مشروعية ختان الأنثى، بل لقد اختلف المسلمون في مسائل عقدية، مثل تكفير تارك الصلاة كسلاً وعدم تكفيره، وفي رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم لربه بعيني رأسه، وكذلك اختلفوا في قراءة المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية، ونحو ذلك.

سابعاً: الخلاف كله ليس سواء، فهناك خلاف راجح وخلاف مرجوح، وخلاف سائغ وخلاف ممنوع، وهكذا.

ثامناً : الحذر من التعامل بردود الأفعال، ولنعلم أن الحسنة بين سيئتين، ودين الله قوامه الوسطية، فلا إفراط ولا تفريط.

وبعد، فقد حان أوان الشروع في المقصود.

تعريف ختان  السنة

الختان لغة: القطع، قال ابن منظور رحمه الله: (وأصل الختن القطع، والختان موضع الختن من الذكر، وموضع القطع من نواة الجارية، قال أبو منصور: هو موضع القطع من الذكر والأنثى، ومنه الحديث المروي: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل"، وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الأنثى).

ختان الأنثى اصطلاحـاً : هو قطع شيء يسيـر من الجلدة التي كعُرْف الديك فوق مخـرج البول، وتحرم المبالغة في القطع.

وينبغي على الخاتنات والقابلات أن يتقين الله ولا يمارسن الختان الفرعوني، وعليهن أن يلتزمن بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لخاتنة الأنصار أم عطية: "أخفضي ولا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل".

أول من خُتنت من النساء أمنا هاجر عليها السلام

ختان الذكر والأنثى من سنن المرسلين، وقد شرع على لسان إبراهيم في نفسه وزوجه هاجر عليهما السلام، قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: (وقد روى أبو إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عليّ: أن سارة لما وهبت هاجر لإبراهيم فأصابها، غارت سارة، فحلفت ليغيرن منها ثلاثة أشياء، فخشي إبراهيم أن تقطع أذنيها أو تجدع أنفها، فأمرها أن تخفضها وتثقب أذنيها).

لا غرابة في ذلك، فإن السعي شرع لسعي هاجر بين الصفا والمروة، وكذلك رمي الجمار شرع إحياء لسنة إبراهيم عندما عرض له الشيطان في تلك الأماكن ليصده عن ذبح ابنه والوفاء بوعده لربه، فحصبه لذلك.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله معلقاً على ختن هاجر: (ولا ينكر هذا كما كان مبدأ السعي ـ سعي هاجر بين جبلين تبتغي لابنها القوت، وكما كان مبدأ الجمار ـ حصب إسماعيل للشيطان لما ذهب مع أبيه، فشرعه الله سبحانه لعباده، تذكرة وإحياءاً لسنة خليله، وإقامة لذكره، وإعطاءاً لعبوديته والله أعلم).

حكم ختان الأنثى

ذهب أهل العلم رحمهم الله في حكم ختان الأنثى والذكر مذاهب، هي:

1.   واجب على الرجال والنساء، وهذا مذهب سحنون من أئمة المالكية، والشافعي، ورواية عن أحمد ، وكثير من علماء السلف والخلف.

2.   سنة للذكر والأنثى، وهو مذهب أبي حنيفة، وبعض أصحاب مالك، والشافعي، والرواية الثانية عن أحمد.

3.   واجب على الرجال سنة على النساء، وهو مذهب بعض الشافعية.

يتضح من ذلك أنه لا فرق في حكم ختان الذكر والأنثى، فحكمهما سواء، وهو يتراوح بين الوجوب والسنة ، والراجح أنه واجب، وذلك للأدلة الآتية:

  • قوله تعالى حاضاً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يتبع ملة إبراهيم عليه السلام: "وأوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً"، قال قتادة من أئمة التفسير: هو الاختتان.

  • وعن عائشـة رضي الله عنهـا قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جاوز الخِتانُ الختانَ فقد وجب الغسل"، وفي رواية: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل".

وهذا الحديث أقوى دليل على وجوب ختان الأنثى، فالآية السابقة قد يرى البعض أن المراد بملة إبراهيم فيها التوحيد، ولكن لا مجال لتأويل هذا الحديث، فقد ساوى بين الذكر والأنثى في حكم الختان.

(قال صالح بن أحمد لأبيه: وفي هذا أن النساء كن يختتن، وسئل عن الرجل تدخل عليه امرأته فلم يجدها مختونة أيجب عليها الختان؟ قال: الختان سنة.

قال الخلال: وأخبرني أبو بكر المروزي وعبد الكريم الهيثم ويوسف بن موسى، دخل كلام بعضهم في بعض، أن أبا عبد الله سئل عن امرأة تدخل على زوجها ولم تختتن: أيجب عليها الختـان؟ فسكت والتفت إلى أبي حفص، فقال : تعرف في هذا شيئاً؟ قال: لا. فقيل له: أتى عليهما ثلاثون وأربعون سنة. فسكت. قيل له: فإن قدرت على أن تختتن؟ قال: حسن.

قال: وأخبرني محمد بن يحيى الكحال، قال: سألت أبا عبد الله عن المرأة تختتن؟ فقال : قد خرجت فيه أشياء. ثم قال: ونظرت فإذا خبر النبي صلى الله عليه وسلم: "حين يلتقي الختانان"، ولا يكون واحداً إنما هما اثنان. قلت لأبي عبد الله: فلا بد منه؟ قال: الرجل أشد. وذلك أن الرجل يختتن، فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة فلا ينقي ما ثم، والنساء أهون، لا خلاف في استحبابه للأنثى، واختلف في وجوبه.

وعن أحمد في ذلك روايتان: إحداهما: يجب على الرجال والنساء، والثانية، يختص وجوبه بالذكور).

    4.   ومن الأدلة على وجوب الختان للذكر والأنثى ما اتفق عليه الشيخان عن أبي هريرة يرفعُه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط".

    5.   حديث أم عطيـة عندما قـال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "اخفضي ولا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل".

وفي رواية: "إذا ختنتِ فلا تنهكي".

    6.   قال ابن عبد البر رحمه الله: (وروي عن أم عطية ـ الأنصارية ـ أنها كانت تخفض نساء الأنصار).

    7.   واستدل الموجبون كذلك لختان الأنثى بأن في المشاتمة يقال يا ابن الغلفاء ، وذلك لأن الغلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر من المختونة .

قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم الإمام رحمه الله: (ولهذا يقال في المشاتمة: يا ابن الغلفاء، فإن الغلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر، ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتار ونساء الإفرنج ما لا يوجد في نساء المسلمين، وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة، فلا يكمل مقصود الرجل، فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود بالاعتدال، والله أعلم).

وقد كان ذلك جواباً على سؤال هل تختتن المرأة أم لا؟ فأجاب بالإيجاب، ثم علق على ذلك .

العلة والحكمة في وجوب ختان الأنثى

العلة والحكمة في وجوب ختان الأنثى تعديل الشهوة عند المرأة، فيالها من علة عظيمة وحكمة بليغة وفائدة كبيرة، كما أن العلة والحكمة في وجوب ختان الذكر تطهيره من النجاسات التي تختزن في الغلفة إذا لم تقطع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القلفة، والمقصـود من ختـان المرأة تعديل شهوتها، فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة).

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله معلقاً على حديث أم عطية السابق: "إذا ختنت فلا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل": (ومعنى هذا أن الخافضة إذا استأصلت جلدة الختان ضعفت شهوة المرأة، فقلت حظوتها عند زوجها، كما أنها إذا تركتها كما هي لم تأخذ منها شيئاً ازدادت غُلمتها، فإذا أخذت منها وأبقت، كان ذلك تعديلاً للخلقة والشهوة).

أقوال أهل العلم في حكم ختان الأنثى

قال ابن أبي زيد: (قال مالك: إن النساء يخفضن الجواري. قال غيره: روي أن النبي عليه السلام قال: الختان سنة للرجال مكرمة النساء، وهو في النساء الخفاض، وينبغي أن لا يبالغ في قطع المرأة.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية وكانت تخفض: يا أم عطية أشمي ولا تَنْهكي، فإنه أمْرَى للوجه ودَمِه، وأحظى عند الزوج. يقول: أكثر لماء الوجه ودمه، وأحسن في جماعها.

قال مالك: وأحب للنساء قص الأظافر وحلق العانة، والاختتان، مثل ما هو على الرجال.

قال: ومن ابتاع أمة فليخفضها إن أراد حبسها، وإن كانت للبيع فليس ذلك عليه).

فها نحن نرى أن الإمام مالك رحمه الله ساوى بين ختان الأنثى والذكر في الحكم بقوله "أحب"، وكلمة "أحب" و"أكره" عندما ترد في كلام السلف المتقدمين ليس المراد منهما الاستحباب وكراهية التنزيه، وإنما يريدون بذلك الوجوب والتحريم، ولكن لورعهم وليقظة الوازع الديني في قلوب من يخاطبون يستعملون أحب وأكره، فانتبه لذلك واعرف مغزى مصطلحات القوم حتى لا تنخدع.

وقال حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله: (وقال ابن القاسم: قال مالك: من الفطرة ختان الرجال والنساء، قال مالك: وأحب للنسـاء من قص الأظفار، وحلق العانة مثل ما هو على الرجال. ذكره الحارث بن مسكين، وسحنون، عن ابن القاسـم).

وقال الإمام النووي رحمه الله: (الختان واجب على الرجال والنساء عندنا، وبه قال كثيرون من السلف، كذا حكاه الخطابي. وممن أوجبه أحمد، وقال مالك وأبو حنيفة: سنة في حق الجميع. وحكاه الرافعي وجهاً لنا، وحكى وجهاً ثالثاً أنه يجب على الرجال وسنة في المرأة، وهذان الوجهان شاذان، والمذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به الجمهور أنه واجب على الرجال والنساء).

وقال الإمام الخطابي في معالم السنن: (وأما الختان، فإنه وإن كان مذكوراً في جملة السنن فإنه عند كثير من العلماء على الوجوب، وذلك أنه شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر).

وقال الشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي المصري رحمه الله: (ويجب ختان ذكر بأخذ جلدة الحشفة، وقال جمع: إن اقتصر على أكثرها جاز. ويجب ختان أنثى بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، ويستحب ألا تؤخذ كلها نصاً لحديث :" اخفضي ولا تنهكي فإنه أنضر للوجه وأحظى للزوج"، رواه الطبراني والحاكم عن الضحاك بن قيس مرفوعاً، وللزوج جبر زوجته المسلمة عليه).

وقال الحافظ العراقي رحمه الله: (الختان هو قطع الغلفة التي تغطي الحشفة من الرجل وقطع بعض الجلدة التي في أعلى فرج المرأة، ويسمى ختان الرجل إعذاراً وختان المرأة خفضاً، واختلف العلماء هل هو واجب؟ فذهب أكثر العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب، وهو قول مالك، وأبي حنيفـة، وبعض أصحاب الشافعي، وذهب الشافعي إلى وجوبه وهو مقتضى قول سحنون من المالكية... واحتج من قال سنة بحديث أبي المليح بن أسامة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الختان سنة للرجال مكرمة للنساء"، رواه أحمد في مسنده، والبيهقي، ورواه البيهقي من رواية أبي أيوب وابن عباس. قال ابن عبد البر: إنه يدور على الحجاج بن أرطأة وليس ممن يحتج به، فقلت: قد رواه الطبراني في مسند الشاميين من غير طريق الحجـاج، من روايـة سعيـد بن بشر بن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ، وأجاب من أوجبه بأنه ليس المراد بالسنة هنا خلاف الواجب، بل المراد به الطريقة، واحتجوا على وجوبه بقوله تعالى: "أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً").

وقال ابن قدامة رحمه الله: (ويشرع الختان في حق النساء أيضاً. قال أبو عبد الله: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل"، فيه بيان أن النساء كن يختتن، وحديث عمر: إن ختانة ختنت، فقال: "أبقي منه شيئاً إذا خفضت"، وروى الخلال بإسناد عن شداد بن أوس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الختان سنة للرجال، ومكرمة للنساء"، وعن جابر بن زيد مثل ذلك موقوفاً عليه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للخافضة أشمي ولا تًنْهكي، فإنه أحظى للزوج وأسرى للوجه"، والخفض ختانة المرأة).

وقال الشيخ البسام في الاختيارات الجلية في شرح ما قاله صاحب عمدة الطالب "ويجب ختان ذكر وأنثى": (هذا المشهور من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقدمه في المحرر والفروع والفائق وغيرهم، قال في النظم: هذا أولى، ونصره المجد في شرح الهداية).

من قال بوجوب ختان الأنثى من العلماء المقتدى بهم

قال بوجوبه كثير من السلف والخلف، منهم:

    1.   الشعبي.

    2.   وربيعة.

    3.   والأوزاعي.

    4.   الإمام الشافعي رحمه الله.

    5.   الإمام أحمد في المشهور عنه.

    6.  سحنون من المالكية.

    7.   شيخ الإسلام ابن تيمية.

    8.   العلامة ابن القيم.

    9.   الشيخ منصور بن يونس البهوتي.

   10.   ويحيى بن سعيد الأنصاري.

من قال إنه سنة من العلماء المقتدى بهم

قال بسنية ختان الأنثى كذلك كثير من السلف، أشهرهم:

      1.    الإمام أبو حنيفة رحمه الله.

      2.    الإمام مالك رحمه الله.

      3.    الإمام أحمد في رواية عنه.

قال ابن القيم رحمه الله: (ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة، حتى قال القاضي عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم بتركها، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب).

الخلاصة

1.   أن حكم الختان يعم الذكر والأنثى.

2.   أن الختان واجب على الذكر والأنثى، وإن كان في حق الذكر آكد.

3.   الدليل العمدة في تسوية الذكر والأنثى في الختان قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل".

4.   أن حكم الختان للذكر والأنثى يتراوح بين الوجوب والسنة، فمن قالوا بوجوبه من العلماء أوجبوه على الجنسين معاً، ومن قالوا بسنيته عموا بذلك الذكر والأنثى.

علة ختان الأنثى تختلف من علة ختان الذكر، فالعلة والحكمة في مشروعية ختان الأنثى تعديل الشهوة، أما بالنسبة للذكر فللتخلص من النجاسات، فلا علاقة البتة بين العلتين ولا صلة بين الحكمين، فتدليل البعض لعدم وجوب ختان الأنثى (بعدم المعنى الموجود في ختان الذكر لأنه لا يتوصل به إلى كمال الطهارة)، كما قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله لا معنى له أبداً، لاختلاف العلتين، ولأن حاجة الأنثى إلى تعديل شهوتها أمر مقصود لذاته، خاصة في هذا العصر الذي كثر فيه عدد النساء، وتأخر فيه الزواج، وعزف كثير من الشباب عنه لكثرة الفساد وسهولة الوصول إلى الحرام.

فالعلة هذه ينبغي أن تراعى وأن تعتبر فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فعفة الأنثى وصيانتها وتحصينها من الوقوع في الحرام واجب، والختان من أقوى الأسباب التي تعين على ذلك، ولذلك شرع.

5.  تهاون كثير من الناس وتركهم لختان الأنثى لا ينبغي أن يكون دافعاً لنا للتخلص من هذه السنة الحميدة، فلا أسوة في ترك السنن المرعية والآداب الشرعية، وإن الأسوة والقدوة تكون بإحياء السنن وإماتة البدع.

6.   زعم البعض أنه لا يوجد ختان سنة قول باطل مردود، وحجة داحضة مرفوضة، بل ختان السنة يمارس في كثير من بلاد المسلمين، في نيجيريا مثلاً فإن البنت تختن في يوم سابعها كما أخبرني عدد من الطلاب النيجيريين، وفي السودان عدل كثير من الناس ونفر من الخفاض الفرعوني إلى خفاض السنة، والأمر في كل يوم في ازدياد وتخلص من الخفاض الفرعوني وإحياء لختان السنة.

7.  بدلاً من أن نشن حرباً شعواء على الختان من حيث هو علينا أن نميز بين الحق والباطل، والسنة والبدعة، وأن نفرق بين الختان الذي له أضرار كثيرة ومخاطر وخيمة، وبين الختان السني الذي كله خير، وبركة، ورحمة، وعافية، وصحة.

8.  لا يحل لأحد أن يفتي في حكم شرعي إلا إذا كان من أهل الاختصاص، ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، ولا حرج على الأطباء المختصين أن يتكلموا عن أضرار الختان أو الخفاض الفرعوني، ولكن الحرج كل الحرج أن يدعي البعض أنه ليس هناك ختان سنة أبداً، وأن ختان الأنثى غير مشروع أصلاً، وهي من أكثر الأمور خطراً ومنعاً أن يتحدث فيها من لا علم له بها؟

فرد بعض الأطباء المسلمين لبعض الأحاديث والآيات التي تصف بعض العلاجات نحو قوله تعالى: "فيه شفاء للناس" أي العسل، وحديث الذباب، وتقمص بعض الشياطين للإنس، ونحو ذلك، من التطفل البين الواضح، ومن الرد البين الواضح لما صح عن الله ورسوله، وقد توعد الله من فعل ذلك بالوعيد والثبور وعظائم الأمور.

9.  واجب استشاريي النساء والتوليد، والقانونيين، واتحاد المرأة، توعية القابلات والخاتنات بأضرار الخفاض الفرعوني، ودلهن على خفاض السنة، وترغيبهن وحثهن على ذلك، بدلاً من القيام بالحملات المسعورة وعقد المؤتمرات لتضليل الناس والتقول على الله ورسوله من غير علم، فقط لإيجادهم فرصاً واسعة في وسائل الإعلام المختلفة، بينما يحرم العلماء وطلاب العلم الشرعي عن مجرد التعقيب والرد على ما كتب في الصحف أو قدم في الإذاعة المسموعة والمرئية، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".

10.  خفاض البنات كان معروفاً عند العرب قبل الإسلام، وهو من بقايا ملة إبراهيم والحنيفية السمحاء، إذ أن كثيراً من السنن الحميدة التي كانت سائدة عند العرب في جاهليتهم نحو إعفاء اللحى، وختان الذكر والأنثى، وغيرهما، من بقايا ملة إبراهيم وليست من العادات الجاهلية كما يظن البعض، هدانا الله وإياهم، ولهذا قال عليّ رضي الله عنه في غزوة بدر وقد ضرب أحد المشركين ضربة قاضية: "خذها مني يا ابن قاطعة البظور".

11. الدافع الأول والأخير في اعتقادي لهذه الحملة المحمومة المسعورة ليس هو الحرص على صحة المرأة المسلمة وسلامتها، ولكن التشبه بالكفار، وتقليد من حذرنا الله ورسوله من تقليدهم والتشبه بهم.

12. ألا يخشى المنادون بسن قانون يحظر ختان السنة أن يدخلوا في عموم الوعيد الوارد في قوله عز وجل: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون".35

13. الذين يستدلون على عدم مشروعية ختان الأنثى السني، ويريدون حظره بقانون، بأنه لا يمارس في السعودية، ولو كان حقاً لمورس هناك!! نقول لهم: هذه كلمة حق أريد بها باطل، وإن الحق لا يعرف بالرجال.

ومن عجيب أمر هؤلاء أنهم يرفضون الاستدلال بكلام أي عالم سعودي في العقيدة والتمسك بالسنة ، وفي تغطية الوجه ونحو ذلك: "ولكن إن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا"، فهذا الاستدلال باعثه الهوى.

14. وثمة شيء آخر أن المجتمع النسائي في السعودية وغيرها من دول الخليج يختلف عن مجتمعنا السوداني في أمور هي:

  •  الزواج المبكر.

  •  الالتزام وتغطية الوجه والكفين ـ الحجاب الشرعي.

  •  انتشار سنة التعدد.

  •  عدم الاختلاط في المدارس والجامعات والمعاهد العليا والمركبات العامة.

  •  عدم دخول الرجال الأجانب على النساء من السنن الحميدة التي ينشأ عليها الصفار ويكبر عليها الكبار.

بينما نجد عكس ذلك كله عندنا، مما يجعل وجه المقارنة بيننا وبينهم غير صحيح، فالزواج متأخر، والاختلاط بين الشباب والشابات متفشٍ في الجامعات، والمعاهد العليا، والمركبات، والأسواق، والاحتفالات، والعلاقات الأسرية المفتوحة، ودخول الرجال الأجانب على النساء الأجنبيات، من الأمور السائغة في المجتمع السوداني ، ومن امتنع من ذلك يوصف بأنه خائن وأن قلبه مريض، ونحو ذلك من الإفك والافتراء، وقد صدق من قال: "رمتني بدائها وانسلت".

فقياس مجتمعنا السوداني مثلاً بالمجتمع السعودي ـ سيما في جانب النساء قياس مع الفارق والفارق الكبير جداً.

15.  اعلم أخي الكريم أن دين الله محفوظ وشرعه قائم، ولن يستطيع أحد كائن من كان أن يبدل شرع الله ، فالإسلام دين الفطرة.

16.  أن مسؤولية ختان الأنثى هي مسؤولية أولياء الأمور في البيوت، فعليهم أن لا يتساهلوا في هذا الأمر، وأن لا يدعوا جهة رسمية كانت أم متطفلة أن تتدخل في ذلك، فلا طاعة لمخلوق في معصية الله، وإنما الطاعة في المعروف، وتذكر أيها الأب الكريم والولي أنك راعٍ، وأنك مسؤول عن رعيتك، وتذكري أيتها الأم الرؤوم أنك راعية في بيت زوجك، فوظيفتك الأساسية هي في حماية من تعولين وعفتهم ، والعمل على ما يعين على ذلك، وختان السنة أكبر معين بعد توفيق الله وحفظه، وغرس الخلق الكريم والسلوك المستقيم في البنات.

17.  في توجيهه صلى الله عليه وسلم لخاتنة الأنصار: "اخفضي ولا تنهكي" تحذير من الخفاض الفرعوني، ويعتبر هذا من معجزاته الخبرية الكثيرة التي حذر منها أوأخبر بها وحدثت وتفشت بعده.

18.  من المنكر الواضح والخطأ الفاضح ادعاء البعض عدم مشروعية ختان الأنثى ، وقد أوجبه عدد من أهل العلم المقتدى بهم، ولم يفرقوا بينه وبين ختان الذكر ، منهم على سبيل المثال لا الحصر كما مر الشافعية، وهو المشهور من مذهب أحمد، وسحنون من المالكية، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم ، والشيخ منصور بن يونس البهوتي ، وغيرهم كثير، واعتبره سنة عامة العلماء، فهل يحل لأحد أن يترك قول هؤلاء الأخيار ويتبع قول بعض الأطباء والقانونيين وبعض النساء؟

19. استحب بعض أهل العلم للرجل جبر زوجته المسلمة الكبيرة عليه، منهم عدد من الحنابلة، منهم أحمد الإمام، والشيخ منصور البهوتي شيخ الحنابلة في وقته.

20. إن الختان الفرعوني على الرغم من كراهيته والأضرار الكثيرة المترتبة عنه خير من الغلفة والغلمة ـ وهي اشتداد الشهوة عند الفتاة غير المختونة ـ لما فيه من تعديل شهوة البنت، فدرء المفاسد الدينية مقدم على جلب المنافع الدنيوية والله أعلم.

21.  ما كتبت هذا التوضيح والبيان إلا نصحاً لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وتحذيراً من تدخل غير المختصين في الحديث عن الأحكام الشرعية والسنن المرعية، وتنبيهاً للمسؤولين وأولياء الأمور أن يتقوا الله فيمن يعولون، وأن لا يسمحوا لكل من هب ودب أن يتكلم ويفتي ويشرع القوانين لحظر ما لا تهواه نفسه لأي غرض من الأغراض.

 

والله أسأل أن يؤلف بين قلوب المسلمين، وأن يهديهم سبل السلام، وأن يوفقهم للتمسك والاقتداء بسن الأنبياء والمرسلين، ويجنبهم تقليد الكفرة والملحدين، وأن يريهم الحق حقاً ويرزقهم اتباعه والباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد، وصلى الله وسلم وبارك وعظم على رسول الملحمة ونبي الرحمة، المحيي لسنن المكرمة، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع هداه، والسلام.

 

 

[ رجوع ]




         

contact us                         advertise with us                                     copy right © 2003-2004   NORELISLAM.TK   

the site is developed and designed by

HOSAM DOIDAR